محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

503

تفسير التابعين

وعند قوله تبارك وتعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 1 » قال : كنا نرى أن قوله : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما شيء هين ، حتى سمعت قراءة ابن مسعود : ( إن تتوبا إلى اللّه فقد زاغت قلوبكما ) « 2 » . ومجاهد قد نقل عن ابن مسعود في تفسيره شيئا من الآثار ، معظمها في علم القراءة « 3 » . أثرها على المدرسة البصرية : مع التقارب المكاني بين الكوفة ، والبصرة ، إلا أن الأثر الكوفي على البصرة كان قليلا ، مقارنة بالأثر المدني عليها ، وإن كان من أثر يذكر على مفسري البصرة ، فقد كان ذلك في نقل بعضهم لقراءة ابن مسعود ، والإفادة منها في تفسيره ، فإن قتادة استفاد من قراءة ابن مسعود وروى شيئا من ذلك « 4 » . فعند قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ « 5 » ، قال قتادة : ( درست ) قرأت ، وفي حرف ابن مسعود ( درس ) « 6 » .

--> ( 1 ) سورة التحريم : آية ( 4 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 28 / 161 ) ، وزاد المسير ( 8 / 310 ) . ( 3 ) سبق بيان ذلك في ترجمة مجاهد عند الحديث عن تعدد مصادره ص ( 126 ) ، ومما ينبغي الإشارة إليه أنه بعد التتبع لأقوال مجاهد ، وجدته يعتمد على أقوال الصحابة في بعض الآثار ، إلا أن اعتماده على ابن مسعود لم أجده إلا في أثر واحد ، ينظر تفسير الطبري ( 30 / 273 ) . في حين كانت عنايته أكثر بقراءة ابن مسعود ، مما يدل على أهمية قراءة ابن مسعود بين التابعين ، وأثرها في بيان كثير من المعاني التفسيرية . ( 4 ) بعد مراجعتي لتفسير ابن مسعود عند الطبري ، وجدت أن قتادة روى عنه سبع عشرة رواية ، ست عشرة منها في القراءات . ( 5 ) سورة الأنعام : آية ( 105 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 12 / 30 ) 13730 ، وينظر زاد المسير ( 3 / 101 ) ، وفتح القدير ( 2 / 150 ) .